درر الأنام في تأريخ اﻹسلام
الجزء الحادي عشر (طَارِقُ بْنُ زِيَادٍ وَ فَتْحُ بِلَادِ الْأَنٓدَلُسِ)
تحياتي للشقيقتين (المغرب) و(الجزائر) ونظرا لﻹختلاف لأي منهم ينسب البطل طارق بن زياد
فأشرقت قصيدتي بمدحهم
عَظُمَتْ جَزَائِرُنَا بِعَزْمِ أُسُودِهَا
فَتَوَطَّدَتْ أَمْجَادُهَا بَيْنَ اﻷُوَلْ
و َالْمَغْرِبُ الْعَرَبِيُّ مِنْ دُرَّاتِهِ
صَرْحٌ تَلَأْلَأَ بِالْبُطُولَةِ ، مَا أَفَل
رَعَبَ الْخُصُومَ وَ أُشْعِلَتْ نِيرَانُهُ
أَرْضَ الْمَعَارِكِ بِالسُّيُوفِ وَ بِالْأَسَلْ
لَمْ نَخْتَلِفْ فِي أَيِّهِمْ وَطِئ الثَّرَى
هَذَا الْفَتِيُّ، فَأَشْرَقَتْ شَمْسُ الْأَمَلْ
عَنْ طَارِقِ الْمِغْوَارِ و الْبَطَلِ الَّذِي
غَشِيَتْ بَشَائِرُهُ الْمَدَائِنَ وَالدُّوَلْ
الشَّامِخُ المنصور ،أَنْجُمُ بَأْسِهِ
بَيْنَ الْمَعَارِكِ قُوَّةٌ لَا تَضْمَحِلْ
قَادَ (الْبَرَابِرَةَ)الْعِظَامَ وَ(عُرْبَنَا)
نَصَرَ الْإلَهُ بِعِزِّهِ ذَاكَ الْبَطَلْ
هُوَ قَاهِرُ الْأَعْدَاءِ طَوْداً ، لَا تَفِي
فِيهِ الْمَدائِحُ مَا نَقُولُ وَ مَا نُقِلْ
عَبَرَ الْبِحَارَ ، فَأَنْجَمَتْ غَزَوَاتُهُ
عِزًّا وَ إِشْرَاقاً وَ نَصْراً مُجْتَبَلْ
فَأَقَامَ خُطْبَتَهُ الشَّهِيرَةَ نَاطِحاً
كَبِدَ السَّمَاءِ بِمَا تَعَظَّمَ وَ ارْتَجَلْ
نَشَرَ الجِهَادَ وَ أَوْقَدَ الْإيمَانَ فِي
لُبِّ الْفُؤَادِ ، قَوَامُهُ لَا يُخْتَزَلْ
جَمَعَتْ جُيُوشُ(الْقُوط)ِجُلَّ عَتَادِهِمْ
جَيْشاً عَظِيماً فِي الْمَدَائِنِ يَقْتَتِلْ
خَرَجَتْ لَهُمْ أَبْطَالُنَا ،وَ سُيوفُنَا
تَغْزُو الرِّقَابَ ، فَلَا تَهَابُ وَ لَا تَكِلْ
فَغَزَا صُرُوحَ الْغَرْبِ -قَلْبَ حُصُونِهِمْ-
جَيْشاً، فَجَيْشاً شَامِخاً مِثْلَ الْجَبَلْ
يَتَمَرَّقُونَ ، وَ شُوهِدُوا بِسهامنَا
تَجْتَاحُهُمْ بَيْنَ الْمَهَالِكِ وَ الْهَلَلْ
أَقْطَارُ (أَنْدَلُس) الْعُلُومِ تَوَرَّدَتْ
بِقُدُومِ أُمَّتِنَا ،فَحَدَّقَتِ الْمُقَلْ
أَرْضُ الْحَضَارَةِ وَ الْعُلُومِ مَنَارَةٌ
فَوْقَ الْمَعَارِجِ ، لَا تُضَاهِيهَا دُوَلْ
جَمَعَتْ عُلُومَ الشَّرْقِ وَ الْغَرْبِ الَّذِي
فَاقَتْ قُدُورَ الْعَارِفِينَ بِمَا حَمَلْ
فَأَتَى (طُلَيْطِلَةَ) الْمُغَيْدِقُ، جَيْشُهُ
مِنْهَا تَقَسَّمَ فِي النَّوَاحِي وَ الْقِبَلْ
وَ بَدَا (بِقُرْطُبَةَ) الْمُهَلْهَلُ ، حُكُمِهَا
وَ كَذَا (بِمَالَقَةَ) الَّتِي مِنْهَا اتَّصَلْ
نَطَحَ السَّحَابَ فَأَمْطَرَتْ نِيرَانهُ
أَرْضَ الْجَبَابِرَةِ الْعِظَامِ؛ لِتَنْتَقِلْ
(إِلْبِيرَةُ) اقْتَتَلَتْ و (مَرْسِيَةُ) الَّتِي
فِي كُلِّهَا حَرْبٌ ضَرُوسٌ تَشْتَعِلْ
تِلْكَ الْمَدَائِنُ أَشْرَقَتْ أَنْوَارُهَا
وَ تَطَهَّرَتْ بِفُتُوحِنَا وَدْقٌ جَذِلْ
فَأَتَمَّ فِيهَا الْفَتْح نَصْراً جَامِحاً
دُرَّاتُهُ بَيْنَ الْمَدَائِنِ تُسْتَهَلْ
يَا(طَارِقَ) الْأَوْطَادِ ، دُرُّكَ هَامَةٌ
فَوْقَ الْمَنَابِرِ وَ الْمَعَارِجِ وَ الْقبَلْ
--------------------------------------------------------------------
السيد الديداموني ( 2020 /6/13م)