السبت، 3 فبراير 2018

الوضحاء بقلم الرائع الدكتور رؤوف رشيد


يوميات عاشقٌ من البادية .. ألوَضْحــاءُ .. ( أنثى العسل )
.
أديــــمُ اللَّيلِ و السَّـلْـسَـالِ والـسُّــدُمِ .. و حَـدْوِ العِـيـسِ و الأسْـوانِ و الـسُّـجُـمِ
تهـاوَتْ كالـرُّؤى من غَـيْهَـبِ الأُفُـقِ .. فـمــارَ الـعُـمْـرُ بين الشَّـيبِ و الحُــلُــمِ
مَغـــاتيرُ الـفَـــــلا جـاشَـتْ هَـوامِـلُـها .. بـغِـلْـسٍ داهَ بينَ الـصَّـمْـتِ و الـرَّتَـــمِ
تُـــراوِدُ زَفْـــرَةَ الـيَـعْـبـوبِ بالـغـــزَلِ .. و ما الـيَـعْبـوبُ في حِــلٍ من الـتَّـمَــمِ
حَـديـدُ الـطَّـرْفِ جُـرْهـامُ الفَـلا دِلْـفٌ .. كمـا الزَّفْـزافِ و الجَـرْجارِ و السُّـحُـمِ
عَـبــولٌ أدْهَــــمُ العَـينَينِ صَـــــــلـدامٌ .. زَمـيـعُ الــكَـرِّ قِــرْضــابٌ من الـقِـــدَمِ
نَـديـــدُ الـبَـيْـهَـسِ الخَـطَّــارِ دَرْواسٌ .. تَـفَــلَّـذَ من ذواتِ الشَّــــأنِ و الـهِـمَــــمِ
.
نَـعُـوبٌ من بَنـــاتِ الـفـيـفِ ظــاميـةٌ .. تُـقِــيْـــمُ اللَّيــلَ بين دَفــــادِفِ اللَّـمَــــم
كما العَـصْـــماءِ جــادَ حَيـائَها المَلَـقُ .. و صَـونُ العَهْـدِ و الإِنْصافِ و الذِّمَــمِ 
غُـصَـيْنُ من عُـيـونِ الـبانِ شَــــهْلاءٌ .. بـلَـحْـظٍ سَـلْـسَــلَ الأنـوارَ في الـظُّـلَــمِ
حُــمَــيراءٌ كـزَهْــرِ الغــــارِ دانِـيَــــةٌ .. تهـــادَتْ و اللَّــمـــا نَـصْـــلٌ من الأَدَمِ
هي الـوَضْحــاءُ بين جَحــافِـلِ الإبِـلِ .. عَـروسُ الأدْهَـــمِ المَـوْسُــومِ بالـنَّـهِــمِ
هـو الـدِّلـهــامُ بين ســوالِـفِ الجَـبَـــلِ .. جَـمـوحٌ من عِـرابِ الـبـيـدِ ذو السَّــنَمِ
يُـنــازِلُ كُـلَّ من يَـهْـجــو سَـوالِـــفَـنا .. بـــإذْراءٍ و عَــصْـــفٍ لاذعِ الكَـــلــــمِ
.
و لَيــلُ الغـارِ بالأغْــلالِ مَـشْـبــوبٌ .. فـأوْسُ الـفِـيـفِ معْـصُــومٌ من الـنَّــدمِ
عَـصِـيٌ كاسِــفُ الهُــدْبَـيْـنِ غِـرْبيبٌ .. بَــدىَ جَـفْـلاً عـديـمَ الطِّـرْفٍ مُغْـتَـلِــمِ
يـجـــوسُ اللَّيـلَ بين رَوائِــسِ الـتُّـلُلِ .. كما الأصْـلالِ في الأحْـراشِ و الرُّكَـمِ
عَـسيـسُ البيـدِ كالجُـعْـبـوبِ مَمْـقـوتٌ .. و أشْـراطُ الفَـــلا سَــيْـلٌ من الطُّـمَــمِ
فـإنْ هـاشَ الحِـمى عَـصْـفًا و إزراءً .. فـعَـصْـفُ بـواتِـكِ العُـرْبـانِ كالـنِّـقَـــمِ
كعَـصْـف الرِّيحِ و العُـقْـبان و الورلِ .. و أرمـــاحٍ كـغَـيْـثٍ بــالــغِ الـحَــــدَمِ
كَـفَى يـا مُنْيَـةَ الفَـيْـنـــانِ من ضَجَـرٍ .. فـزَوْلُكِ فـارِسُ العُــرْبــانِ و العَـجَــمِ
.
ذَكَـرْتُـكِ و الـوَغـىَ أزِفَـتْ طَـوارِقُـهُا .. و أحْـقــافُ الفَــلا قُـحْــلٌ من الحُــمَــمِ
و إنِّي في نِــزالِ الأُسْـــــدِ صِِــنْديــدٌ .. و في الهَـيْـجـاءِ جُـلْمـودٌ عـلى القِــمَــمِ
و نُونُ العِشـقِ صَـلٌ صــارمُ الحَــزَزِ .. رَميـضُ الـنِّـصْلِ مَهْـوٌ واثِـقِ الـحِـمَـمِ
قَـريـرُ الـعَـيْنِ شُـؤْبـوبُ الفَــلا صَــلْدٌ .. و لـي قَــلَــمٌ كما الأفْــــذاذِ في الحِــكَمِ
رفـيفُ الجَـرسِ ما دامت سَــواجِـعُـنـا .. عـلى الأوتــارِ أمْـشـــاجٌ من الـنَّـغَـــم
تُـكَفْـكِفُ عَـبْرَةَ الـغَــبْراءِ إن جــاشَـتْ .. و نـاض الـجُــرْحُِ بالأسْــقـامِ دون دمِ
رصيـصُ النَّظْمِ في الأهْـزاجِ و الرَّمَلِ .. عَـصِيُّ الجَــرْسِ بين شَـوارِدِ القَـلَــمِ
.
تَعـاسـيـفُ الـفَــلا من سُــنْـبُـلِ الـوَدَقَ .. و شِـعْبُ الـعِـيسِ نَـجْـدٌ باسِـقُ الأجَـــمِ
.
رُوَيْـدُكِ يـا سَــلوفَ الفـيفِ من زَوْلٍ .. وكــيعِ النَّـعْـتِ كُـرْدوسٍ و ذُو عِــصَـمِ
فـنعْـتُ العـيـسِ كالأشْـباحِ في الظُـلَـمٍ .. و نعْـتُـكِ فـاقَ نَعْـتَ البـدرِ في الـدُّجَــمِ
فـــكم أثْـنَـيْـتُ بالإرْواءِ مَـبْـسَــمِــكُـمْ .. و كَـمْ أطْـرَيتُ فـيـكِ نجائِبَ الشِّــــــيَــمِ
و كم مأهَـتْ زِمارُ الـشَّرْقِ مَيسَـمَـكم .. كـمـا اللَّـهْـــــذامِ بينَ بَـواتِـــكِ الأمَـــــمِ
و جَـفْـنُـكِ زُلْـفَــةَ الظَّــمـآنِ و العـاني .. كسَـمْســامٍ شَــجِـيُّ الطَّـرْفِ مُـبتسِـــمِ
غِـفــارُكِ من أديـــمِ الَّليـلِ و الغَـبَــسِ .. و شــامُ الـتِّـبْرِ والمِحْــرانِ و السَّــجَــمِ
و ثَـغْــرُكِ مَـرْبَـأُ الصَّــهباءِ و الـرَّتَـلِ .. و لِـحـظُـكِ حـانةُ الأقْـمـارِ و الـنُّـجُــمِ
.
بقلمي دكتور رؤوف رشيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق