الأحد، 13 أغسطس 2017

ذكريات مشهدية الماضي والآتي بقلم الرائع أيوب زعي


*** // ذكريات (مشهديّة الماضي والآتي) // ***
*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*
جلست على ضفاف بحيرة، أمام بيتنا الكبير، تحت شجرة الباكور المورقة، أغمضت عيني، وراح استعرض شريط حياتي، تذكرت عندما كنت أتسلق شجرة الباكور في طفولتي، وأجلس بين أغصانها أحفظ الورد اليومي من القرآن، ثم أحضر كراستي ذات الغلاف الأزرق، وقلمي الرصاص، وأكتب أشعاراً لحبيبة مجهولة كنت أعرف أنني سألتقيها يوماً، وأصنع من طمي البحيرة سفناً بلا أشرعة، وتحتويني السفن وتلف بي العالم كالسندباد، وعلى البساط السحري لطفولة الضباب، ركضت نحو الأحلام، حلمت أن أدرس السينما، حلمت أن أسافر، حلمت أن ألتقي بحبيبتي النجمة، الحب والنشوة والسفر، المتاهات العملاقة في دروب حياتي، طفولتي بلا صخب، هدوء الأوردة، انعكاس الأفراح في مرايا الزمن، الكتابة، الدموع، الكتب، الفلسفة، كل شيء مر على شريط ذاكرتي، طالت جلستي، وأنا مغمض العينين، انتبهت إلى صوت إلى صوت ابن أخي الصغير: اصنع لي مركباً ورقياً يا عمي، أريد أن ألف العالم، عمو، عمو أريد أن ألعب لعبة الغميضة مع ابنك، ما اسمه يا عمو؟ لماذا لم تأت به معك؟ كم عمره يا عمو؟ هيا يا عمو اصنع لي المركب الورقي، أريد أن أسافر إليه، هل هو جميل يا عمو؟ حاصرني العفريت الصغير بالأسئلة، ثم انطلق إلى شجرة الباكور ليتسلقها، ومعه المصحف الصغير، وكراسة ذات غلاف أزرق، وقلم رصاص، وعلى مياه البحيرة كان مركبه الصغير يمخر عباب المياه، ويصارع الأمواج، ويهاجر مع الكتابة والسينما والفلسفة والنشوة على بساط سحري كسندباد يمتطي سفناً بلا أشرعة.... (( من مذكرات ساحر الحروف ))

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق